Sunday, July 25, 2010

المعاملات الشرعية في البنوك الإسلامية

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

في حلقة الأسبوع الماضي فتحنا ملف البنوك الإسلامية من حيث انتشارها وحجم النمو الهائل في أعدادها وأصولها والأموال المستثمرة فيها ومدى قدرتها على تحقيق النجاح وسط حجم المنافسة الدولية، ولعلَّ إجمالي الاكتتاب الذي أُعلن في أبو ظبي أمس السبت لأحدث بنك إسلامي وهو بنك أبو ظبي الإسلامي يعكس جانباً من ذلك، حيث بلغ حجم الاكتتاب أثني عشر ملياراً وأربعمائة وتسعة عشر ألف درهم، أي ما يوازي 3.4 مليار دولار وهو بذلك يعد الاكتتاب الأكبر في تاريخ السوق المالية في دولة الإمارات العربية حيث فاق كل التوقعات، وذلك حينما بلغت قيمة الاكتتاب عشرين ضعفاً من قيمة الأسهم المطروحة، وفي حلقة اليوم نتناول الجانب الأهم فيما يتعلق بالبنوك الإسلامية وهو جانب المعاملات الشرعية التي تقوم عليها العمليات البنكية والشبهات المثارة حول هذه المعاملات، كما نتناول الفرقات الأساسية بين المعاملات المالية الإسلامية والمعاملات المالية التقليدية، هذه المحاور وغيرها نطرحها على ضيف حلقة اليوم الدكتور عبدالستار أبو غدة (المستشار الاقتصادي الشرعي للعديد من البنوك الإسلامية وعضو مجمع الفقة الإسلامي الدولي بجدة)، وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج، داخل قطر: 888840 خارج قطر 42أو888841 نكرر الأرقام مرة أخرى لمشاهدينا الكرام داخل قطر 888840، أما خارج قطر 42أو 888841، أما رقم الفاكس فهو: 885999 .

طبيعة عمل هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية

دكتور عبد الستار، نرحب بك في برنامج (الشريعة والحياة)، وفي البداية نود أن تعطينا تعريفاً دقيقاً حول هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية.

د. عبد الستار أبو غدة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. هيئات الرقابة الشرعية هي لجان تتكون من الفقهاء المختصين بالشريعة الإسلامية الملمين بالاقتصاد الإسلامي من ذوي الخبرة والمعرفة ويُناط بهم التثبت والتوجيه والإشراف على الأعمال والأنشطة التي تقوم بها البنوك الإسلامية للتأكد والتثبت من مطابقتها لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، طبعاً هذا هو تعريف مجمل، ولكن سوف نتناول تحليل هذا التعريف والمهام التي ترتبط -الحقيقة- بالرقابة الشرعية، إنما إني يريد قبل أن أتناول الحديث عن هيئات الرقابة الشرعية أنا أشير إلى علاقة هذه الهيئات بالنبوك الإسلامية، البنوك الإسلامية هي البديل الذي لا بد منه لمشكلة كبيرة في حياة الناس، وهي مشكلة التعامل مع البنوك التقليدية،هذه المشكلة يعني لا يكفي فيها أن نتناول تطبيقات هذه البنوك ونقول إنها حرام، لأنه لا يستغني الإنسان عن التعامل البنكي المصرفي، وإنما لابد أن نقدم البديل لكل نشاط أو عملية تحقق فائدة ومصلحة للفرد أو للمجتمع، هذه البنوك الإسلامية الذي يميزها عن البنوك التقليدية ليس هو الشعار الذي ترفعه أو الاسم الذي تضعه، وإنما هناك يعني عدة ملامح يجب أن تتحقق حتى نقول إن هذا البنك هو بنك إسلامي.

أحمد منصور: قبل أن- عفواً- نخوض في هذا، لأن هذا يعني باب مفتوح وسنأتي إليه- إن شاء الله- في حينه، ولكن طالما عرَّفنا هيئات الرقابة الشرعية، لو دخلنا إلى المهام الأساسية التي تقوم بها هذه الهيئات في البنوك الإسلامية.

د. عبد الستار أبو غدة: هذا ماكنت أريد أن أصل إليه أن البنوك الإسلامية تتميز عن غيرها بأولاً رفع هذا الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ثم وجود الجهة التي يناط بها التثبت من هذا الإلتزام، لأن الإدارات المصرفية -سواء كانت في البنوك الإسلامية أو غيرها- إدارات تخصصية تعمل في المجال الفني، فإذا أُضيف إلى هذا المجال الفني التزام شرعي لابد أن يناط هذا بأهل الاختصاص، لأن الله - عزوجل- يقول : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) وأهل الذكر هم أهل التخصص في كل علم أو فن يعني يحتاج إليه.

أحمد منصور: هل بالضرورة- عفواً -أن يكون عضو هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي على دراية أو معرفة أو دراسة بالجوانب الاقتصادية؟

د. عبد الستار أبو غدة: هذا لابد منه، لأننا يعني بالتجربة وجدنا أن الذين يعملون في مجال الفقه دون أن يكون لهم مساس بالجوانب الاقتصادية لا.. يعني يسهل عليهم تصور التطبيقات المصرفية، فقد يأتي الجواب جواباً نظرياً أحياناً أو من.. من منبع الفتوى فقط أو من باب التعليم، وهناك فرق بين المشورة في المجالات المصرفية الاقتصادية وبين التعليم، التعليم يقرر فيه الفقيه مباديء لنشر هذه المباديء، أما المشورة أو الرقابة الشرعية فهي تتناول تطبيقات عملية قائمة تحلل هذه التطبيقات ويسترجع الفقيه ما يقابلها في الفقه الإسلامي.

أحمد منصور: نعم، هذا نتناوله في دور هيئات الرقابة الشرعية، ولكن نأخذ من كلام حضرتك الآن أن هناك صفات أساسية يجب أن تتوفر في عضو هيئة الرقابة الشرعية في أي بنك إسلامي، وأنه لا يكون مجرد ففيه على دراية بالفقه الإسلامي فقط، وإنما يجب أن يكون على دراية بالجوانب الاقتصادية الأساسية، هل هناك صفات أساسية أخري يجب أن تتوفر في عضو هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي أو المؤسسة المالية الإسلامية؟

الصفات المطلوب توافرها في عضو هيئة الرقابة الشرعية

د. عبد الستار أبو غدة: يعني طبعاً هناك صفات عامة في كل من يعمل في المجالات العامة أن يكون هذا العضو في الهيئة الرقابية الشرعية أن يكون يعني معروف بالأمانة العلمية، بالثقة، بأنه يبتغي الإخبار عن حكم الله -عز وجل- وتطبيقه، ولا يكون متساهلاً في دينه مثلاً، أو عليه بعض المآخذ، لأن قبول الرأي دائماً يعني يحتاج إلى السيرة الحسنة والسمعة الطيبة، والذكاء أيضاً والمهارة في.. في استخراج الأحكام، يعني هذه تقريباً صفات مشتركة في كل من يقدم خبرة أو مشورة في مجال حساس كهذا المجال.

أحمد منصور: دكتور، لعل هذه الشروط أو الصفات ربما تكون هي السبب وراء قلة عدد المستشارين الشرعيين في البنوك الإسلامية، حتى إنه لدينا- كما أشرنا في الحلقة الماضية- أكثر من 180 بنك إسلامي، في الوقت الذي يُوجد فيه عدد محدود جداً من المستشارين الذين يكادون يكونون في كل بنك تقريباً، هل دقة وصعوبة هذه المواصفات وراء قلة عدد المستشارين الشرعيين الموجودين بالنسبة للبنوك الإسلامية الآن؟

د. عبد الستار أبو غدة: هذا هو -فعلاً- الواقع يعني، لأنه يعني كان يُنتظر أن يكون هناك رصيد كبير من الفقهاء، لاسيما أن كلية الشريعة وإدارات الإفتاء ووزارات الأوقاف حافلة بهؤلاء العلماء الذين يقدمون يعني مهام جليلة في مجال التعليم الديني، في مجال الفتوى، في مجال الوعظ والإرشاد، ولكن هو يحتاج أولاً الفقيه، وهذا يعني شيء ليس يعني من.. من واقع العصر الحاضر، وإنما مما قرره العلماء من الفتوى لا تؤخذ إلا عن المتخصص في الفقه ، إلى درجة أنهم يعني حينما ذكروا المفسر أو المحدَّث أو العالم بشكل عام أو حول..، لابد أن يكون مشتغلاً بالفقه أو بالأصول أصول الفقه حتى تكون لديه المقدرة على انضاج أو تخريج الأحكام، فيعني نظراً إلى قلة هذا المجال نجد أن هناك تعاوناً أو تكراراً أحياناً في هيئات الرقابة الشرعية، وهذا ليس يعني من تقصير البنوك، وليس من.. يعني رغبة هؤلاء الأعضاء في هيئة الرقابة، وإنما أمر فرضه الواقع بسبب هذه القلة أو هذه الندرة في العناية بأن هذا يجعل على الفقيه عبئاً إضافياً، فهو لا يكتفي بما أتقنه ، وظهر فيه وأصبح ملَكَة عنده، لا بد أن يكتسب أشياء أخرى من حضور مؤتمرات اقتصادية، من قراءة كتب اقتصادية، من دخول في دورات أحياناً وملتقيات حتى تتكون لديه هذه الازدواجية المتكاملة.

أحمد منصور: دكتور، هل هذه الصفات الأساسية والدقيقة فيما يتعلق بالمستشار الشرعي للبنك الإسلامي أو أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية يمكن أن تُعطي ضمانة للمكتتبين أو المستثمرين أو المودعين في البنوك الإسلامية على مدى الدقة التي يوليها هؤلاء الأعضاء للمعاملات المالية في تلك البنوك؟ يعني هل يطمئن الآن كل إنسان إلى أن أعضاء هيئة الرقابة الشرعية إنما هم أناس منتقون بدرجة عالية من الفقهاء على مستوى العالم الإسلامي تقريباً؟

د. عبد الستار أبو غدة: يعني هو هذه الضمانة طبعاً متوفرة من هذا ومن وجود رقابة أخرى أحياناً، يعني فيه رقابة من البنوك المركزية الآن بدأت تهتم بهذا الجانب، وأريد أن أذكر من الواقع، لا نريد أن نكون يعني في هذا نظريين، يعني مثلاً بنك الكويت المركزي أصدر تعليمات إلى المؤسسات الاستثمارية التي تعمل وفق الشريعة بأن تكون لديها هيئات رقابة شرعية، وألا يقل عدد في الهيئة عن ثلاثة أعضاء ، وأن يكون هؤلاء متخصصين ولديهم خبرات، وأيضاً أضاف إلى ذلك أن تعتمد يعني أسماؤهم من وزارة الأوقاف التي لديها طبعاً يعني خبرة بهذا المجال، نفس الشيء نجده في مؤسسة النقد في دولة البحرين، حيث أُصدرت تعليمات إلى البنوك الإسلامية بالتقيُّد بما تنتهي إليه هيئات الرقابة الشرعية وتدوين فتاواها ونشر هذه الفتاوي أيضاً، هذا كله يعطي ضماناً للمستثمر المسلم الذي يأتي إلى البنك الإسلامي، ويرى هذا الشعار وهذا الالتزام فيطمئن اطمئنانا إجمالياً، ولكن حينما يعني توجد قنوات لتحقيق هذا الالتزام من خلال الهيئات الرقابية الشرعية ومن خلال العقود النمطية التي تعتمدها وتدقيق، هذا طبعاً بشكل نمط..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور، مع هذه الدقة التي أشرت إليها فيما يتعلق بالمعاملات أو في دقة الرقابة على البنوك الإسلامية من قبل هيئات الرقابة الشرعية، هناك كثير من الناس الذين تعاملوا مع البنوك الإسلامية يقولون أنهم لم يلمسوا فارقاً بين المعاملات البنكية في البنوك التقليدية والمعاملات البنكية في البنوك الإسلامية ؟ خاصة فيما يتعلق بمجال المرابحة على وجه الخصوص، ما هو تعليقك على هذا الادِّعاء أو هذا القول الذي يقوله كثير من الناس؟

حقيقة وجود فارق بين المعاملات البنكية في البنوك التقليدية ومثيلتها في البنوك الإسلامية

د. عبد الستار أبو غدة: لقد أشرت في بداية حديثي بأن المعاملات البنكية ضرورة لابد منها، وأنه إذا يعني انتهت الهيئات الرقابية الشرعية إلى تحريم أمر لابد أن توجد البديل، فالبديل قد يحقق نفس النتيجة التي يحققها الأسلوب الربوي، ولكن طبعاً بمراعاة الضوابط الشرعية التي يعني يمكنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي هذه الضوابط؟ عفواً ما هي هذه الضوابط التي تفرِّق ما بين المعاملة التي يقوم بها البنك التقليدي والمعاملة التي يقوم بها البنك الإسلامي في مجال المرابحة على وجه الخصوص؟

د. عبد الستار أبو غدة: في مجال المرابحة مثلاً يجب أن تكون هناك سلع، البنك الربوي لا يتعامل في السلع وإنما يتعامل في النقود، فهو يعطي قرضاً، البنوك الإسلامية لا تعطي قروض للتمويل أو للاستثمار، لديها جانب خاص اسمه القرض الحسن، في النواحي الاجتماعية من تعليم أو تطبيب أو غيرها، أما تعاملها فهو في السلع والخدمات والمشاريع الاستثمارية، هذا فارق كبير، لأننا حينما نتعامل في النقد ندخل إلى باب الربا من أوسع الشرفات.

أحمد منصور: لكن بعض البنوك التقليدية تقوم بنفس العمليات تقريباً، إذا… إذا شخص يريد أن يشتري سيارة يذهب إلى البنك التقليدي، ويقول: أريد شراء سيارة، فالبنك يقوم بشرائها من الشركة، ثم يقوم ببيعها إلى الشخص وفق النسبة المحددة على ذلك، إذا قام البنك التقليدي بهذه العملية وهي شبيهة تماماً بما يقوم به البنك الإسلام، هل تعتبر هذه معاملة خالية أيضاً من المعاملة المحرمة تكون معاملة يعني حلالاً؟

د. عبد الستار أبو غدة: الواقع أن البنوك التقليدية يعني لا تستطيع أن تقوم بهذا، لأن يعني هناك التزام.. أو إلزام عليها بأنها لا تدخل في مخاطرة، يجب أن تتعامل في أمور مضمونة، وهي قروض مضمونة.. مضمون الأصل أصل القرض ومضمونة الفوائد التي تحصل عليها، فإذا قامت بهذا فإنها تقوم بطريق منح تسهيل، ومنح التسهيل لا تدخل.. لا يدخل البنك في العملية التجارية، وإنما تتم العملية التجارية بين وكالة السيارات وبين العميل، ثم تُحال هذه المديونية إلى البنك الربوي، يشتري هذا الدَّين فليتزم بسداده للوكالة، ويعني يطلب من العميل أن يدفع هذا الدين على أقساط فيها زيادة، هذه الزيادة هي زيادة ربوية، لأنها لم ترتبط بالعملية التجارية، وإنما كانت عبارة عن شراء للدَّين، أيضاً هذا البنك الربوي إذا تأخر العميل في سداد أي قسط من الأقساط -تلقائياً- يُزداد على هذا القسط.

أحمد منصور: البنك الإسلامي لا يقوم بهذا؟

د. عبد الستار أبو غدة: البنك الإسلامي لا يقوم بهذا..

أحمد منصور: في حالة تأخر الشخص الذي يتعامل مع البنك الإسلامي في دفع القسط ألا تضاف له أعباء؟ ألا..

د. عبد الستار أبو غدة: أبداً لا تضاف أي أعباء، لأن .

أحمد منصور: ألا تُضاف عليه غرامات؟ ألا يضاف عليه شيء؟

د. عبد الستار أبو غدة:ولا غرامات ولا حاجة، لأن العملية التجارية انتهت.

أحمد منصور: هذا من الناحية الشرعية ممنوع أم البنوك لا تقوم بهذا.

د. عبد الستار أبو غدة: لا ممنوع، ممنوع شرعاً.

أحمد منصور: ممنوع شرعاً.

د. عبد الستار أبو غدة: ممنوع شرعاً.

أحمد منصور: الشرع يمنع البنوك الإسلامية من القيام بهذا.

د. عبد الستار أبو غدة: نعم، لأن يعني عملية البيع بالمرابحة أو البيع بالأجل فيها زيادة ملحوظة في الثمن، وهذه مقررة شرعاً، لأنها هي نتيجة التعامل الآجل، ولامانع من أن يكون الثمن البيع المؤجل أزيد من البيع الحالي، فهذا تبريره يعني واضح، أولاً: لأن الأجل..

أحمد منصور: وله أصوله في الشرع.

د. عبد الستار أبو غدة: له أصول في الشرع، يعني لأن الآية الكريمة حينما قارنت البيع بالربا (وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)كان الإشكال هو في البيع الآجل الذي فيه زيادة، والربا الذي فيه الزيادة، الذين غالطوا في هذا الموضوع من.. من الجاهلين أو من اليهود (قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) هنا زيادة وهنا زيادة فردَّ

الله عليهم وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)، لأن الزيادة الموجودة في البيع تقابلها السلع، والسلع أثمانها تتفاوت، فقد تكون السلع تُباع بـ10 وقد تباع بـ20، وقد ترتفع قيمة السلع فتمتص هذه الزيادة.

أحمد منصور: دكتور، نكمل ، لأن هناك بعض المكالمات الأخ مرشد شاهد الكواري من الدوحة.. مرشد شاهين الكواري من الدوحة اتفضل.

مرشد شاهين: ألو.

أحمد منصور: أتفضل يا أخي سؤالك مباشرة.

مرشد شاهين: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

مرشد شاهين: أنا بغيت الدكتور عبد الستار أبو غدة -الله يجزيه خير- بالنسبة مسألة معاملة البنك الإسلامي، يعني بالنسبة شراء سلعة أو شراء مثلاً سيارة، أنت تختار سيارة ويروح البنك يشتريها لك، طيب فيه فتوي حتى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وهو من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يقول إن هذه المعاملة بالربا، وهو تحايل على الربا، بل أشد يعني من الربا.. رأي الشيخ بالنسبة.

اتهام البنوك الإسلامية بالتعامل بالربا.. الادعاء والرد

أحمد منصور: شوف هناك إحنا يعني الدكتور يتكلم في هذه القضية ربما وأنت على الهاتف ، وهو يوضحها بشكل عاجل سريع.

د. عبد الستار أبو غدة: هو الحقيقة يعني أنا لما يشتري البنك السيارة لي، هذه فعلاً عملية محرمة، وهذه معرض الفتوى في هذه، البنك إذا اشترى لي معناها أنه اشترى ودفع وقسَّط عليَّ المبلغ، فصار التعامل بالنقود، وهذه التي أشرت إليها عن بعض شركات التسهيلات التي تقول للعميل: أذهب فاشتر السيارة وحول المديونية عليَّ، فهذا لا يجوز، لكن البنك الإسلامي يشتري السيارة لنفسه هو، ويتملك هذه السيارة، وتصبح من موجوداته، ويتحمل مخاطرتها ولو لفترة ضئيلة، لأن هذه طبعاً يعني طبيعة العملية.

أحمد منصور: يعني الاستملاك أصل في هذه العملية.

د. عبد الستار أبو غدة: لابد أن يسبق البيع إلى العميل أن يتملك البنك هذه السيارة أو السلعة تملكاً شرعياً تاماً لصالحه، وفي هذه الفترة العميل قد لا يقدم على شراء المرابحة، فطبعاً يعني فيه هنا يعني بعض البنوك تعطي الحرية في هذا، وتقول إن الوعد غير ملزم، بعض البنوك تقول: لأ، الوعد ملزم، لأنه أدخل البنك في أمر لم يدخل فيه لولا الوعد، ولكن لا يصبح البيع تلقائياً للعميل، لابد أن يتملك البنك أولاً، ثم يستدعي العميل ويبيعه هذه السيارة بيعاً مستقلاً، هذه العملية ليس فيها شيء، ولا يعني تأتي فيها هذا..

أحمد منصور: يعني هو الإشكال هنا في عدم الاستملاك

د. عبد الستار أبو غدة: في عدم التملك السابق.

أحمد منصور: في عدم التملك.

د. عبد الستار أبو غدة: نعم.

أحمد منصور: أما إذا حدث التملك فلا..

د. عبد الستار أبو غدة: لأن صار هذا بيع بيع صحيح.

أحمد منصور: دكتور، كنت حضرتك بتتكلم عن الدور الذي تقوم به هيئات الرقابة الشرعية وتشكيك بعض الناس في هذا الأمر، لو تستكمل لنا هذا الجانب.

د. عبد الستار أبو غدة: نعم، هو الحقيقة يعني هيئات الرقابة الشرعية دورها يعني مكرر، فهي تبدأ من البداية بوضع العقود النمطية للتعاملات التي تقوم بها المؤسسة المالية الإسلامية أو البنك، وهذا مطلب أساسي، لأنه لابد أن تتم العمليات عن طريق عقد، هذا العقد يجب أن يكون مشروعاً، سواء كان عقد بيع مرابحة أو مضاربه، أو تأجير أو استثمار أو.. ، هذه العقود، تعتمدها الهيئات الرقابية الشرعية، ويتقيد البنك بهذه العقود، فلا يستطيع أن يغير أو يبدِّل فيها إلا بمعرفة هذه الهيئات، المرحلة الثانية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: عفواً يا دكتور.

د. عبد الستار أبو غدة: اتفضل يا أخي.

أحمد منصور: نستكمل المرحلة الثانية.. عندنا الأخت أنيسة بنت خلدون من المغرب أخت أنيسة.

أنيسة بنت خلدون: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله، تفضلي بالسؤال مباشرة.

أنيسة بنت خلدون: من فضلك أشكركم، أنا تتبعت كثيراً برامجكم (الشريعة والحياة).

أحمد منصور: شكراً.

أنيسة بنت خلدون: وبالخصوص برنامج اللي هو على البنوك الإسلامية، وأنا أريد أن أوجه عليكم سؤال..

أحمد منصور: اتفضلي.

أنيسة بنت خلدون: أو بالخصوص فتوى من الدكتور عبد الستار أو غدة جزاه الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً.

أنيسة بنت خلدون: أنا أعمل في بنك تجاري هنا في المغرب منذ 16 سنة، ومنذ 4 سنوات نلت منصباً كمديرة وكالة من وكالات هذا البنك، وأنا كسؤالي يحيرني غاية الحيرة بالخصوص منذ سنتين.

أحمد منصور: تفضلي.. تفضلي.

أنيسة بنت خلدون: وأيضاً.

أحمد منصور: بسرعة لو سمحت لأن أوشكنا على الانتهاء قبل موجز الأنباء، اتفضلي بالسؤال بسرعة.

أنيسة بنت خلدون: سؤالي بسرعة هو: هل عملي هذا ومن ثمَّ الأجرة التي أتقاضاها حلال أم حرام مع أن العلم أن القروض التي توفرها في البنك الذي أعمل فيه هو قروض مقابل فائدة؟ وأنا الحمد لله ملتزمة متحجبة، أخلاقي طيبة، ولكن عندي هذا السؤال الذي يحيرني، هل عملي عمل حلال أم غير حلال؟

أحمد منصور: شكراً يا أخت أنيسة.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: نبدأ بالإجابة على سؤال الأخت أنيسة بنت خلدون من المغرب والتي سألت عن عملها منذ أربعة عشر عاماً أو ستة عشر عاماً في أحد البنوك التقليدية في المغرب، ما حكم الراتب الذي تتقاضاه؟ وحكم استمرارها في هذا العمل؟ اتفضل يا دكتور.

د. عبد الستار أبو غدة: بسم الله الرحمن الرحيم.

الموقف الشرعي من العمل في البنوك التقليدية

الحقيقة إن الكسب الذي يكتسبه الإنسان يُوصف بأنه كسب حلال أو حرام. بحسب نوع النشاط، فحيث إن البنوك التقليدية يعني نشاطها يتركز في عملية الربا إقراضاً واقتراضاً فمن هنا يأتي يعني العنصر المحرم في تكوين هذا الراتب، طبعاً لا نستطيع أن نقول إن كل عمليات البنوك التقليدية حرام، فهناك بعض العمليات حلال، مثل الحوالات والشيكات والوكالات وخزائن الأمانات، إلا فيه يعني الخبراء يرون إن هذا هو القسم الضئيل في نشاطهم، فمعظم النشاط يتكون من الفوائد التي تديرها هذه البنوك أخذاً وإعطاءً، تعطي المودعين لديها وتأخذ من المقترضين منها، فعملية إدارة الربا أو التدخل فيها تدخل في الحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، الذين يكونون واسطة في عملية إعطاء الربا أو أخذه يعني.. يعني لا نستطيع أن نقول أن عملهم هذا بريء، وإنما نشير هنا إلى نقطتين ، النقطة الأولى أنه قد يعني يدخل الإنسان في هذا المجال لاكتساب الخبرة، هذه الخبرة مطلوبة كما رأينا في البنوك الإسلامية وفي شركات الاستثمار الإسلامية تحتاج إلى هذه الخبرات، فبالإضافة إلى هذا قد نشير إلى حكم الضرورة أحياناً، يعني الإنسان لما يكون شخص عنده عائلة أو امرأة عليها إلتزامات، قد تكون هي أيضاً معيلة، ولا تجد مجالاً أو فرصة، لا تجد بنكاً إسلامياً، في بعض البلاد لا توجد هذه البنوك الإسلامية..

أحمد منصور: المغرب أظن لا يوجد فيها بنوك إسلامية.

د. عبد الستار أبو غدة: حتى الآن يعني، وإن كان هناك محاولات أنا أدركت يعني بعض منها، بعض البنوك هناك يعني كان لديها التطلع إلى أن توجد وأن تتحول، ونسأل الله -عزوجل- أن يتيح ذلك، ففي هذه الحالة يعني ندخل في حكم الضرورة والضرورة تقدر بقدرها، فيعني هذان النقطتان يعني إنه هناك جانب من هذا المال حلال إن شاء الله، لقاء أعمال حلال سواء صدرت من بنك إسلامي أو غير بنك إسلامي، وجانب آخر فيه الخبث أو الكسب الخبيث الذي يجب أن يتخلص الإنسان منه قدر الإمكان يعني، وأن يعمل ويسعى إلى أن يقلع أو أن ينتقل إلى مجال آخر، ولو لم يكن مجال البنك، قد يكون هناك شركات مالية إسلامية لديها حاجة إلى هذه الخبرات ولو بمرتبات أقل، فينبغي على المسلم أن يطيب مطعمه ومكسبه، لأن هذا مسؤولية.

أحمد منصور: يعني جيد أن حضرتك أفضت في هذا السؤال أو في إجابة هذا السؤال، لأن ربما يعم أو يحتاج كثير من الناس إلى الإجابة، معنا الأخ أحمد عيسى من هولندا أخ أحمد عيسى.

أحمد عيسى: ألو. السلام عليكم.

أحمد منصور: اتفضل بالسؤال مباشرة، عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عيسى: نعم، فنحن عندنا هنا إذا أخذت قرض من البنك بفائدة ربوية من أجل أن أعمل عمل تجاري فترجع لي الضرائب الفائدة الربوية التي أدفعها إلى البنك، فهل هذا القرض يعتبر حلال أم حرام؟ ومع العلم أنه في نهاية الحساب أجد أني أدفع فقط المبلغ الذي أخذته من البنك، أما الفائدة فترجعه الضرائب لي من قيمة الضرائب المتوجبة على، فهل هذا القرض يعتبر حلال أم حرام؟ وجزاكم الله خير.

أحمد منصور: واضح السؤال؟

د. عبد الستار أبو غدة: واضح نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

د. عبد الستار أبو غدة: هي عملية القرض التي دخل فيها الأخ السائل هي عملية محرمة، لأنها يعني فيها التزام منه بأن يدفع هذه الفائدة، وأن يضمن هذا المبلغ للبنك، وليس هناك نشاط أو مشروع استثماري أو سلعة يعني يقع عليه هذا التمويل، وإنما هو تمويل نقدي بفائدة، أما عملية التخفيف من الضرائب أو الإعفاء، أو هذه يعني عملية أخرى منفصلة تماماً عن هذه، وهذا الحقيقة أمر كانت تعانيه أو يعانيه المتعاملون مع البنوك الإسلامية، فإنهم حينما يدفعون أرباح عن عمليات المرابحة أو غيرها لا تحظى بهذا التخفيف من الجهات الضريبية، في حين أن الذين يأخذون قروض ويدفعون عليها فوائد تحظى بهذا التخفيف، وقد صدرت بعض فتاوى بأنه لا مانع من إعطاء بيانات ليس باسم البنك، وإنما بيانات يعني مرنه، بأن هذا الإنسان حصل على تمويل من هذا البنك، ودفع عليه عائداً لا نقول فائدة، ولا نقول ربح، وإنما هو ربح طبعاً، لكي يتجه بهذا البيان إلى الجهات الضريبية فيحصل على هذا التخفيف، لأنه هو أولى بهذا التخفيف من البنك، لكن العملية الأولى عملية ربوية قطعاً.

أحمد منصور: ربويه قطعاً. نأخذ معنا الأخ جمال عبد الله من فرنسا. أخ جمال.

جمال عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

جمال عبد الله: بأشكركم على كل حال على هذا البرنامج هو جد مهم يعني بالنسبة للعرب جميعاً وخاصة المسلمين الآن، على كل أسمع عن الكلام بنك المسلمين، هل هذا البنك يخص جميع المسلمين في العالم، أم فقط لطبقة معينه منهم؟

المسألة الثانية لو سمحتم.

أحمد منصور: سؤالك الأول.. هناك فيه بنك اسمه بنك المسلمين؟

د. عبد الستار أبو غدة: البنك الإسلامي.

أحمد منصور: البنك الإسلامي.

جمال عبد الله: البنك الإسلامي، أنا أقصد البنك الإسلامي.

أحمد منصور: آه، نعم البنوك الإسلامية بشكل عام.

جمال عبد الله: نعم، فسؤالي الثاني فهو عندي الآن دراسة مشروع فيما يخص ميدان الفلاحة يعني في المغرب فطبعاً هذا البلد يفتقر للمشاريع، ولكن لم أجد ممول مسلم لهذا المشروع، رغم أن هناك تسهيلات ممولين أجانب، يعني يمكن لو تحويل ربحه إلى بلد.. إلى بلده في أي وقت شاء، ويبقى من الضرائب لمدة عشرة سنوات مثلاً، وتسهيلات أخرى طبعاً، فأنا الآن أحد نفسي أمام الأبناك الربوية بالمغرب لأقيم هذا المشروع طبعاً، فهل يجوز التعامل معهم أم لا؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، السؤال الأول يقول: هل البنوك الإسلامية خاصة بالمسلمين فقط؟

د. عبد الستار أبو غدة: الحقيقة أن البنوك الإسلامية يعني تستقبل عملاء من مسلمين وغير مسلمين، وهذا يعني الواقع، كان هناك بنك في الدنمارك المصرف الإسلامي الدولي تفتح حسابات لمسلمين وغيرهم، يعني هذا تعامل مالي، يعني الشريعة الإسلامية لا تقصر تعامل المسلم مع المسلم، بل يمكن للمسلم أن يتعامل مع غير المسلم شريطة أن تكون العملية إسلامية، فليس هناك يعني أي قيود في هذا.

أحمد منصور: وهناك بعض البنوك الإسلامية مثل بنك الاستثمار الإسلامي، أخبرنا السيد ماجد الرفاعي في الأسبوع الماضي أنه لديه بنوك صينية وبنوك مساهمة في الأعمال البنكية له شريطة التزامها بالشريعة الإسلامية. السؤال الثاني وهو يهم شريحة كبيرة من الناس التي تقيم مشروعات، وتحتاج إلى التمويل، يفتقدون التمويل من البنوك الإسلامية، ويجدوا أحياناً مجالاً مفتوحاً من التمويل من البنوك التقليدية أو البنوك الغربية أو غيرها من البنوك العالمية فما هو جواز ذلك؟

د. عبد الستار أبو غدة: في الحقيقة يعني البنوك الإسلامية رغم أنها تقام في البلاد الإسلامية لكن أنشطتها تمتد إلى خارج البلاد الإسلامية فمن خلال مكاتب أو من خلال الاتصال ووسائل الاتصال يعني أصبحت متاحة جداً، فيعني ينبغي لهذا الأخ أن يتوجه إلى عدد من البنوك الإسلامية، فهناك بنوك تُعنى بالنشاط الزراعي من خلال شركات زراعية، شركة المزارعة، شركة المغارسة، شركة البسطاء، ويعني على ما أعلم أن هناك في المغرب، يعني في تونس وفي المغرب فيه بعض القوانين التي ترعى هذه الأنشطة وتقننها وتنظمها، على أساس شركة المزارعة، يعني هو لديه قد يكون لديه مثلاً خبرات زراعية، ولديه أرض، ولكن يريد تمويل فيدخل معه طرف آخر في هذه المشاركة.

أحمد منصور: لكن من خبرة حضرتك وعلاقاتك بالبنوك الإسلامية هناك بنوك إسلامية تمول هذه المشروعات موجودة.

د. عبد الستار أبو غدة: هناك موجودة.

أحمد منصور: وعلى الأخ أن يبذل جهده في الاتصال بها وعرض مشروعه.

د. عبد الستار أبو غدة: وبالأخص بنوك السودان بالذات، لأنها يعني باعتبار بلد زراعي، فقد نظم هذه العقود الزراعية وقننها، وأيضاً في باكستان، يعني فيه حتى البنوك الإسلامية لها مشاريع زراعية في هذين القطرين بشكل واسع.

أحمد منصور: دكتور معنا الأخ .. فاكس من الأخ محمد عبد الله من هولندا يقول: البنوك الهلندية تتعامل في الاقتصاد الهولندي من خلال الفائدة الغير ثابتة، يعني.

د. عبد الستار أبو غدة: متغيرة.

أحمد منصور: متغيرة، فهل يجوز للمسلمين أن يودعوا أموالهم في تلك البنوك طالما أنها لا تحدد نسبة مسبقة فيما يتعلق بحجم أو.. أو نسبة الربا كما تفعل البنوك التقليدية؟ هل يجوز التعامل مع البنوك الغربية التي لا تحدد نسبة ثابتة سنوية فيما يتعلق بالفائدة؟

د. عبد الستار أبو غدة: الحقيقة إن عنصر الربا ليس فقط في تحديد الفائدة وإنما في تحديد النشاط، النشاط الذي تأتي منه هذا.. هذا العائد يجب أن يكون نشاطاً مشروعاً، فالبنوك الهولندية يعني نشاطها إدارة قروض، فهي بتستقبل ودائع وتلتزم لها بفوائد، وتعطي قروض وتلتزم لها بفوائد، هذه الفوائد قد تكون ثابتة وقد تكون متغيرة، لكن تغيرها ليس وارداً من نشاط المشروع التجاري، وإنما هو من عملية إدارة القروض، فقد تجد إنه سعر الفائدة مرتفع أو منخفض، بالإضافة إلى هذا يعني تغيُّر العائد هذا ليس مقبولاً في التجارة وفي.. في.. في المضاربة أو المشاركة الإسلامية، يجب أن يكون هناك تحديد لربح الطرفين من الربح الذي سوف يتحقق، أي لا نقول ربح بالنسبة لمبلغ التمويل، وإنما نقول الربح الذي سيأتي سينقسم مناقصةً، أو 60، 40 ، أو غيرها، فهذا التحديد فيه عدم التحديد فيه جهالة، بالإضافة إلى أن هذه الفائدة نفسها التي تُؤخذ أو تعطى قادمة من العملية الربوية، وليست قادمة من نشاط تجاري، أضف إلى ذلك أن يعني ضمان أصل القرض هذا أيضاً ممنوع شرعاً، لأن البنك حينما يعطي قرضاً فهذا القرض مضمون، وإن كان ستتغير الفائدة، وحينما يأخذ ودائع يلتزم بضمان هذا المال، والضمان ينافي الربح، لأن الاستثمار الإسلامي يعتبر المال في يد من يستثمره أمانة، لا يجوز أن يضمن المضارب في.. أو البنك الإسلامي الودائع التي لديه، وإنما هي معرضة للربح والخسارة..

أحمد منصور: أعتقد أن هذه.

د. عبد الستار أبو غدة: إذاً افتقدنا أمرين، يعني افتقدنا أولاً هناك فيه ضمان لأصل المال، هناك عائد جاء من.. من حرام، سواء كان ثابتاً أو متغيراً، فلا فائدة من.. من التعامل في هذا المجال.

أحمد منصور: أعتقد أن هذه الإجابة تهم كثير من الاخوة المقيمين في الدول الغربية الذين يتعاملون مع بنوك متغيرة الفائدة سنوياً، معي الأخ حمد العذبة من الدوحة. أخ حمد.

حمد العذبة: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة لله.

حمد العذبة: السؤال موجه للدكتور عبد الستار.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي.

حمد العذبة: بالنسبة سمعت أنا إن يقول إن البنك لما يشتري سيارة، يعني لا مانع من صاحبها أن ينسحب. وإن البنك بشرط أن يكون متملكاً سابقاً، أنا بعكس الكلام هذا، أنا أقول إن البنك بعد ما -أولاً -يأخذ عليك ضمانات كفلاء لهم رواتب موجودة في البنك، هذا سؤال واحد، اثنين: بيقعون بك على أنك تكون ملتزم بدفع هذا المبلغ الذي ترتب عليك، 3 : يأخذ 25%قبل أن يجري معاملة الشراء، 4: لا يحق لصاحب السيارة هذه اللي اشتريت أو السلعة الذي شريت أن يأخذ هذا المبلغ اللي هو الشراء بفلوسه قبل مضي سبعة أيام ليه؟ على أساس أن العميل اللي اشترى لو حب يتراجع يكون البنك غير ملتزم في هذه السلعة، ومن حقه أن يرجعها على صاحبها.

أحمد منصور: هل أنت تعاملت مع بنك إسلامي واشترط عليك هذه الأمور هذه الطريقة؟

حمد العذبة: نعم.. نعم، صحيح أنا هنا في الدوحة، وأنا أتكلم من جانب يعني شيء واقع.. صحيح، ما أتكلم أن يعني.

أحمد منصور: نشكرك ونسمع رأي الدكتور عبد الستار فيما أشرت إليه.

د. عبد الستار أبو غدة: يعني حينما نتكلم عن موضوع المرابحة نتكلم عن هذه الصيغة باعتبارها بيعاً يجب أن تتوافر فيه الضوابط الشرعية التي بيَّنها مؤتمر المصرف الإسلامي الأول الذي عُقد في دبي.

أحمد منصور: خلينا حضرتك بهذه المناسبة تحدثنا عن ما هي المرابحة وشروطها؟ وكيف تتم بين البائع والمشتري عبر البنك الإسلامي؟

د. عبد الستار أبو غدة: المرابحة هي صورة من صور البيع وتسمى أو تعتبر من بيوع الأمانة، وكلمة الأمانة هنا جاءت لأن البائع يخبر برأس ماله، لا يدخل بمساومة مع المشتري، وإنما يقول هذه السلعة أشتريتها بألف، وأريد أن أبيعك إياها بربح مثلاً مائة درهم، فتصير 1100 فإذاً هذا هو بيع أمانة، ويعني هو مشمول بمشروعية البيع (وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ)، فكما يجوز البيع بالمساومة يجوز البيع باعتماد رأس المال، فالبنوك الإسلامية حينما استخدمت صيغة المرابحة، صيغة المرابحة موجودة في الفقه الإسلامي من قدمه، وهي باب من أبواب الفقه، ولكن أضافت إليها عنصر آخر وهو الوعد بينها وبين العميل الذي يرغب في تملُّك هذه السلع، لأن البنوك الإسلامية يعني ليست هي يعني.. مثلاً أنشطة تجارية، وإنما هي أنشطة تقوم بالوساطة من خلال الصيغ الاستثمارية الإسلامية، فلا تستطيع أن تتملك كل الأشياء التي يتطلع إليها العملاء، ولذلك تنتظر لتتلقى رغبة من عميل، هذه الرغبة تقرنها أيضاً أموال، يعني تقول له إذا اشتريت هذه السلعة تشتريها مني، فإنها لا تريد أن تتورط، فيعدها فتتملك هذه السلعة ثم ينكل عن وعده ويذهب، وهذا ليس من خصال المؤمن، يعني الوفاء بالوعد لابد منه، فالذي يعني توقع عليه البنوك الإسلامية هو الوعد فقط، وليس العقد، لا يجوز، ولا أعلم ولا يعني يمكن أن يُتصور أن بنكاً إسلامياً يُقدِم على عقد بيع قبل أن يتملك السلعة، لأنه هذا يدخل مباشرة في النهي الصريح بالحديث الشريف "نهى رسول -صلى الله عليه وسلم- أن يبيع الإنسان ما لا يملك"، لأنك إذا بعت ما لم تملك لم تضمن كنف هذا الشيء، فحصلت على ربح بدون ضمان، وفي حديث آخر "نهى رسول الله عن ربح ما لم يضمن"، فالبنوك الإسلامية توقع وعد مع العميل بأنها إذا تملكت هذه السلعة سوف يشتريها برأس مال السلعة وبربح يتم التفاهم عليه.

أحمد منصور: يعني ضوابط عملية المرابحة هي ضوابط شرعية ممكن..

د. عبد الستار أبو غدة: ضوابط شرعية ومقررة من وزارات..

أحمد منصور: وحينما تقوم البنوك.. نعم، حينما تقوم بعمليات الضمانات التي تأخذها هي من صميم..

د. عبد الستار أبو غدة: الضمانات هذه هي للمديونية التي ستترتب على العميل، وكما يجوز أخذ الضمان عند العقد يجوز أن يفسخ ذلك العقد، يعني أحياناً الإنسان يضع شيء برسم الضمان.

أحمد منصور: يعني يجوز أن يسبق الضمان العقد؟

د. عبد الستار أبو غدة: يمكن.

أحمد منصور: لكن لا يجوز العقد أن يسبق استملاك السلع.

د. عبد الستار أبو غدة: طبعاً، لأن هذا يعني ممنوع، فالذي يقع إنه البنك الإسلامي قد يأخذ مثلاً ضمان مبلغ يسموه هامش جدية حتى تشعر بأن هذا العميل فعلاً هو راغب في التملك، ولكن هذا يبقى أمانة وملك للعميل، ولا يمكن للبنك أن يأخذ أي شيء، منه إلا إذا تمت الصفقة أو إذا نكل العميل عن وعده، فإذا نكل العميل عن وعده هي تحمله الضرر فقط، تبيع هذه السلعة إلى طرف آخر، فإذا باعتها بنفس الثمن لا تأخذ شيء، وتعيد هذا.. الشيء، إذا لحقها ضرر تأخذ مقدار هذا الضرر، وبعض البنوك الإسلامية تعتبر هذا الوعد يعني وعد أدبي غير ملزم وتعيد الشيء كله للعميل.

أحمد منصور: نأمل أن تكون الإجابة واضحة، معنا الأخ عبد المالك زيتوني من الجزائر ، أخ عبد المالك.

عبد المالك زيتوني: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله ، تفضل بالسؤال يا أخي.

عبد المالك زيتوني: من المعروف أن المعاملات البنكية الإسلامية تقوم على مبدأ الربح والخسارة بين البنك وبين المتعاملين، وهناك بعض البنوك الإسلامية -إن لم تكن كلها- تنشيء صندوقاً خاصاً فيه سيولة نقدية يُستعمل هذا الصندوق في حالة خسارة المشروع ، وذلك لضمان مصداقية البنك، أي عندما يخسر المشروع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كهامش أو لاحتياط.

عبد المالك الزيتوني: احتياط، نعم عندما يخسر المشروع فإن البنك لا.. لا يعلن متعامليه أن المشروع قد خسر ، ويعطوه نسبة من الأرباح التي لم تحقق أصلاً، وهذا من.. من هذا الصندوق الاحتياطي، ويستعمل باقي أو تلك الأموال في مشاريع أخرى.

أحمد منصور: السؤال إذاً.

عبد المالك زيتوني: إذا كان -أولاً- مقبول شرعاً؟ سؤال ثاني من فضلك.

أحمد منصور: هذا.. هذا سؤال.

عبد المالك زيتوني: سؤال ثاني؟

أحمد منصور: اتفضل.

عبد المالك زيتوني: البنوك الإسلامية أو بعض البنوك الإسلامية تقوم باستثمار أموال المتعاملين في بنوك غربية، يعني أنها تضع هذه الأموال، وتأخذ عليها فائدة، ولكن من بنوك.. من البنوك التقليدية يعني، مع أن هذا.. فأظن أن هذا محرم يعني، والسلام عليكم.

أحمد منصور: نعم.. نعم سؤاليك واضحين، السؤال الأول فيما يتعلق بعملية الهامش التي تضعها بعض البنوك الإسلامية، التي تقتطعها -عادة- من مجمل.. مجمل الأرباح، وأعتقد السؤال واضح، تفضل.

د. عبد الستار أبو غدة: يعني بعض البنوك الإسلامية حتى تضمن مستوى محدد من الأرباح للمساهمين حينما تأتي أرباح السنة المالية تأخذ منها جزءاً وتعمله مخصص لتعديل الربح في حال النقص، وتأخذه من أموال المساهمين فقط، لأن هناك تفويضاً منهم، ولا يجوز أن تأخذ من أموال المودعين، لأن أموال المودعين هذه هي خارج ملكية البنك، وإنما هي لها حق الإدارة والتصرف بصفتها مضارباً، فهناك تفويض من المساهمين من عبر الجمعية العمومية ومجلس الإدارة، بأنه لا يوزع كل أرباح السنة إذا كانت هناك أرباح وفيرة، وإنما يحتجز جزءاً منها كمخصص في حال نزول مستوى الربح، فإذا جاء عام آخر وكان الربح قليلاً أضافت من هذا المبلغ، وهذا شيء ليس فيه يعني أي غضاضة، لأن المساهمين يعتبرون ممثلين في الجمعية العمومية، وقد وافقوا على هذا الإجراء، وليس هذا من أموال المودعين، فطبعاً لأن أموال المودعين يجب أن تقدم إليهم من نصيبهم من الربح كاملاً، لأنهم متغيرون..

أحمد منصور: نعم.. نعم، يعني هذا متفق عليه ما بين إدارة البنك والمساهمين ولا تمس فيه أموال المستثمرين أو المودعين في هذا الجانب، وهذا جائز شرعاً.

د. عبد الستار أبو غدة: هذا جائز، لأنه هو من.. يعني من باب تأجيل الربح، يعني ليس بالضرورة أي مشاركة أن تُصفى أرباحها فوراً، ممكن أن تصفى في فترات دورية أن يوزع جزء من الربح ويُؤجَّل توزيع جزء، لأن المساهمين موجودون وقائمون، وإذا خرج مساهم حلَّ محله آخر في.. في هذا الدور.

أحمد منصور: يا دكتور، السؤال الثاني كان عن إيداع البنوك الإسلامية أموالاً في البنوك الغربية الربوية.

مدى الشرعية في التعامل بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية

د. عبد الستار أبو غدة: الحقيقة أن البنوك الإسلامية لا تودع ودائع استثمارية في البنوك الغربية، وإنما تفتح حسابات جارية، لا تأخذ عليها فوائد، وإذا خُصصت فوائد بحسب أنظمة تلك البنوك فإن البنوك الإسلامية تصرفها في وجوه الخير ولا تدخلها إلى أصولها، إنما هناك بعض التعاملات الإسلامية تتم عن طريق البنوك الغربية في الدخول في سوق السلع الدولية، يعني هناك دول وجهات مختلفة، بعضها يملك السلع، وبعضها يحتاج هذه السلع، ولا يملك السيولة، فهذه البنوك الغربية الكبيرة تعرض على البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية أن تدخل وسيطاً مالياً بأن تشتري هذه السلعة وتدفع ثمن حالاً للجهة التي تريد القبض الفوري، وتبيعها إلى جهة أخرى بأقساط مؤجلة، وهناك هامش ربح، هذه عمليات يعني تتم على أساس المرابحة وعلى أساس البيع الأجل، وليست الأرباح التي تأتي منها فوائد، وهذه العمليات أيضاً خاضعة للمراقبة هيئات الرقابة الشرعية..

أحمد منصور: نعم، هذا المحور هو.

د. عبد الستار أبو غدة: تقوم.. تقوم بزيارات ميدانية لهذه الجهات التي تجري هذه العمليات.

أحمد منصور: بالبنوك الغربية.

د. عبد الستار أبو غدة: بالبنوك الغربية.

أحمد منصور: وتطلع على كيفية إتمام هذه العمليات.

د. عبد الستار أبو غدة: تطلع على كيفية إتمامها، هل تم فيها استيفاء شروط المرابحة بأنها اشترت وكيلة عن البنك الإسلامي، ثم باعت إلى المشتري هذه السلع، ولها جر وكالة فقط، والربح بقى للبنك الإسلامي.

أحمد منصور: يعني هذا تأكيد من حضرتك مرة أخرى على أن العمليات البنكية سواء كانت تتم مع بنوك غربية أو مع شركات دولية تتم تحت رقابة هيئات الرقابة الشرعية، وزيارات ميدانية من هيئات الرقابة الشرعية إلى تلك البنوك وإلى تلك الشركات للتأكيد من تطابق هذه العمليات مع الشريعة الإسلامية.

د. عبد الستار أبو غدة: طبعاً

الحقيقة لدينا كم كبير من الفاكسات ومن التليفونات نأخذ الأخ.. عبد الله محمد من النرويج، أخ عبد الله.

عبد الله محمد: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، تفضل بسؤالك مباشرة.

عبد الله محمد: نعم، يا أخي، حقيقة جزاك الله خير دكتور عبد الستار، وهو أنا كنت أعمل كمسؤول فرع بيت التمويل الكويتي وفي بالذات في المرابحة، وحقيقة ما يحدث من المعاملات لا تتم تماماً بطريقة المرابحة الشرعية أو فيه تجاوزات، بمعنى نقول ليس الجميع، كقاعدة هي معقوفة، ولكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذه التجاوزات، هذه التجاوزات تتم من تعاملات الموظفين أنفسهم أم أنها..؟

عبد الله محمد: من معاملات.. من معاملات الموظفين أخي.

أحمد منصور: يعني إذاً هنا الموظف يتحمل مسؤولية، وهذا كان أحد المحاور التي سنطرحها على الدكتور عبد الستار، النظام البنكي موضوع بشكل دقيق، ولكن التجاوز ممكن أن يتم من الموظف وليس من النظام البنكي.

أخطاء موظفي البنوك الإسلامية في ميزان النقد

عبد الله محمد: حقيقة المشكلة أن عندما يُرفع الأمر حتى للمسؤولين يتجاوزوا عن هذا الأمر، ويقولون الأمر قد انتهى، ولا يبطلوا العقد عقد البيع، والأصل أن يبطل عقد البيع طالما أن.. أنه يمكن الرجوع عنه وإعادة الطريقة إلى يعني الوضع السليم بحيث ألا يجبر أو ألا يوقع المشتري العقد قبل أن تُشترى السلعة، هذا نقطة، النقطة الثانية أريد أن أسأل بالنسبة لمبلغ الضمان الذي يكون بحالة عدول المشتري عن الشراء، حقيقة ألا يدخل هذا في باب أنك لا تريد أن تخسر؟ وحقيقة أن من البيع.. لإحلال لكي يكون البيع محللاً فيكون هناك يعني مجال لالخسارة، فإذا عدل الشاري عن الشراء ممكن أن يخسر البنك وممكن أن يبيع السلعة بنفس الثمن، الأمر الثالث مسألة ما يُسمي بالقائمة السوداء عند المرابحة وعند أنظمة المرابحة، وهي الأسماء سواء من البائعين أو المشترين، البائع إذا.. كان لا يرفض أن يعيد السلعة في حالة أن المشتري لم يشتريها، فهو يقع في طائلة القائمة السوداء، وإذا المشتري رفض أن يشتري لسبب أو لآخر، قد يكون متعمداً قبل ذلك، وهذا يحدث حقيقة، وجربناه، وفي البعض يعني هو يتغير رأيه فلا يريد أن يشتري.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد، واضح.. واضح المحور الثالث، شكراً لك يا أخ محمد.

لدينا الآن يا دكتور ثلاث محاور، المحور الأول هو المسؤولية التي تقع على عاتق الموظف والإدارة البنكية الإسلامية لتطبيق النظم والقوانين التي تضعها هيئات الرقابة الشرعية، هذا المحور الأول، تفضل بالإجابة دكتور.

د. عبد الستار أبو غدة: الحقيقة يعني كما أشار الأستاذ أحمد إن النظام موضوع وليس فقط من الآن، وإنما من خلال المؤتمرات المصرفية والندوات الفقهية التي تقيمها البنوك الإسلامية ومن خلال قرارات مجمع الفقه الإسلامي، مجمع الفقه الإسلامي عُني عناية شديدة بأعمال البنوك الإسلامية، وفي كل دورة تُطرح يعني أكثر من قضية وتصدر فيها قرارات، وتعتبر هذه القرارات ملزمة أدبياً وخصوصاً موضوع المرابحة بالذات، الحقيقة تصرفات الموظفين لا يمكن التحكم فيها بشكل فردي دقيق، وإنما هناك حينما يطفو على السطح بعض الممارسات الخاطئة فالبنوك الإسلامية تتخذ يعني بعض الإجراءات من تنبيه وإشعار، وأحياناً يعني قد يؤدي هذا إلى.. إلى إنهاء عمل الموظف، يعني إذا كان فعلاً وصل إلى درجة التسيب وخرج عن عنصر الخطأ أو السهو، والبنوك الإسلامية تقوم الآن.. يعني ليس الآن فقط، وإنما تقوم بتدريب الموظفين وإعطائهم يعني كورسات منظمة تلزمهم بهذه الدورات، سواء في مثلاً في الكويت أوفي البحرين، أو إما مباشرة من خلال أجهزتها أو من خلال المعاهد التدريبية المصرفية المنتشرة في بعض البلاد الإسلامية لكي يعني تخفف أو تزيل هذه التطبيقات الخاطئة، بالنسبة للكسب الذي يأتي من .. من هذا ننتقل إلى المحور الآخر.

أحمد منصور: الآن المحور الأول حتى يكون المحور واضحاً أن هناك مسؤولية تقع على إدارة البنوك الإسلامية لتثقيف الموظفين ومراقبتهم في العمليات التي تقوم بحيث لا تتم أيةُ تجاوزات للعمليات البنكية وفق النظم والضوابط التي وُضعت لهذه البنوك من قبل هيئات الرقابة الشرعية، دكتور، قبل ما أنتقل إلى هذه النقطة أريد أن أسألك أين موقع ودور هيئات الرقابة الشرعية من الإشراف المباشر على الاتصالات المصرفية التي تتم والرقابة على الموظفين أنفسهم؟

د. عبد الستار أبو غدة: صحيح، هو الحقيقة بالإضافة إلى هيئات الرقابة الشرعية وُحدت يعني مهمة.. مهمة التدقيق الداخلي، التدقيق الداخلي الشرعي وليس المحاسبي، طبعاً هناك فيه تدقيق محاسبي ومالي، ولكن وُجدت أيضاً مهمة بإشراف هيئة الرقابة الشرعية تختار واحد أو أكثر يكونون موجودين في إدارات العمل وفي القاعات المصرفية، وأيضاً هناك يعني رقابة صادقة أحياناً، العملية قبل أن تذهب للتنفيذ تمر على هذا المدقق فيدققها كما يدققها المحاسب أو المالي، فيرى هل أنها استوفيت فيها الشروط تواريخ العملية، الوعد.. التملك، تاريخ التملك، هل هو سابق أو متزامن، فكل هذه الأمور تراقب من خلال التدقيق الشرعي، وهذه البنوك الآن يعني بدأت .. عدة بنوك طبقتها فعلاً، يعني ممكن أن نذكر بعض الأسماء لا على سبيل الدعاية، وإنما على سبيل إنه فيه واقع ملموس.

أحمد منصور: نعم، مثل.

د. عبد الستار أبو غدة: مثلاً مصرف قطر الإسلامي، بيت التمويل الكويتي، البنك الإسلامي الأردني، فيه موظفين متخصصين في هذه الأمور، ولديهم ثقافة شرعية جيدة، ولكن طبعاً يعني دورهم ليس رقابياً، وإنما تدقيق، يرون هل استوفيت الضوابط التي وضعتها هيئات الرقابة الشرعية، وإذا وُجدت بعض المشكلات تُرفع إلى الهيئة الشرعية لتبت فيها.

أحمد منصور: ولا يخلو الأمر من هفوات أو..كعادة البشر.

د. عبد الستار أبو غدة: طبعاً يعني أي عمل لابد .. لابد أن يقع فيه إذا وجدت يعني خلواً من الأخطاء، معناها ليس هناك عمل.

أحمد منصور: دكتور، لأن المحورين اللي أشار لهم الأخ لدينا الحقيقة كم كبير من الاتصالات وأيضاً من الفاكسات، ولم يعد إلا دقائق على انتهاء البرنامج، يعني نأخذ بعض الأمور الأخرى، لدينا الدكتور حسن أبو العلا، هو أحد كبار المتخصصين في البنوك الإسلامية وأحد الخبراء الاقتصاديين أرسل -الحقيقة- عدة أشياء يقول فيها أن غالبية البنوك في أوروبا تعطي عملاءها نسبة ½ % تقريباً على البنوك.. على المعاملات الحسابات الجارية، فهل يجوز للمسلمين في أوروبا أخذ هذه النسبة وصرفها على المساجد أو المراكز الإسلامية في غير إنفاق على المصاحف أو بناء هذه المساجد نفسها كالإنفاق مثلاً على دفع فواتير الكهرباء أو الماء أو غيرها من الأمور الأخرى؟ هل يجوز الانتفاع بالنصف % هذه في بعض هذه الأشياء؟

د. عبد الستار أبو غدة: يعني هو هذا تقريباً هو المبدأ الشرعي إنه أي كسب خبيث سبيله إخراجه والتخلص منه وصرفه في وجوه الخير، فطبعاً يعني الهيئات الرقابية الشرعية استثنت عنصرين وهم المصاحف والمساجد تشريفاً لهما، لأن هذا يعني حتى في الجاهلية، عرب الجاهلية لما.. لما أرادوا بناء الكعبة جمعوا مالاً من حلال، وابتعدوا عن كسب حلوان الراهن ومهر البغي والربا نفسه، لكن إذا كان في وجوه الخير، مثلاً طباعة الكتب، بعض النفقات الاستهلاكية التي لا تكون في بناء المسجد أوفي طباعة المصحف لا مانع من هذا، لأن هو هذا خير من أن يعني تترك للجهات تلك فتوجهها إلى جهات تبشيرية، أو تدفعها إلى جهات مريبة يعني فأخطر..

أحمد منصور: دكتور، هذا ينطبق أيضاً على نسب بعض الفوائد التي ربما تأتي في حساب، البعض 4% أو 5% أو غيرها؟

د. عبد الستار أبو غدة: أي فوائد تصل للإنسان بدون تعمد وبدون قصد يعني من خلال نظام يعني قائم يجري فيجب على من تؤول إليه أن يتخلص منها بصرفها في وجوه الخير.

أحمد منصور: يجوز هذا لكل مسلم في كل مكان.

د. عبد الستار أبو غدة: يجوز لكل مسلم.

أحمد منصور: معي الأخ راشد.. سالم راشد من ألمانيا. أخ سالم.

سالم راشد: نعم.. السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل بالسؤال مباشرة.. عليكم السلام ورحمة الله.

سالم راشد: والله أنا عندي سؤال.

أحمد منصور: تفضل.

سالم راشد: وهو مش معلق.. مالوش دعوة بالربا أو كده، ولكن هو متعلق بالفلوس، وأنا بأشتغل هنا في ألمانيا.

أحمد منصور: يعني في مجال الصيرفة.

سالم راشد: نعم.

أحمد منصور: طيب تفضل بالسؤال.

سالم راشد: كنت أريد أبعث والدتي إلى الحج، ولكن بعض الناس قالوا لنا يعني الفلوس اللي أنا أبعثها لها إنها لا تجوز في الحج.

أحمد منصور: السؤال واضح يا دكتور؟

د. عبد الستار أبو غدة: هو مورده من الصيرفة؟

أحمد منصور: هل موردك من الصيرفه؟

سالم راشد: لا.. لا، أنا أشتغل عمل.. عمل شريف وعمل يعني إذا اشتغلت دقيقة.

أحمد منصور: وضح.. وضح السؤال بسرعة لو سمحت.

سالم راشد: نعم.. مهنتك أيش؟

أحمد منصور: ما هي مهنتك؟

سالم راشد: أنا أشتغل في محل سوف أبيع للناس يعني أغراض.

أحمد منصور: تبيع للناس أغراض نعم، والسؤال بدقة؟

سالم راشد: والسؤال هو إن والدتي يعني.

د. عبد الستار أبو غدة: مفهوم.

أحمد منصور: فهمت السؤال يا دكتور؟

د. عبد الستار أبو غدة: نعم.. يعني.

أحمد منصور: شكراً.. شكراً يا أخ سالم، اتفضل يا دكتور.

د. عبد الستار أبو غدة: هو الحج المبرور ما يكون فيه نفقة حلال، ما يكون فيه ابتعاد عن ما يكدر هذه العبادة، فإذا كان عمل الأخ من بيع وشراء ويعني يأخذ أجر، هذا -إن شاء الله - حلال يعني وليس فيه شيء يعتبر مجزيء له في أن يساعد والدته في نفقة الحج.

أحمد منصور: دكتور، برضو أيضاً سؤال من الدكتور حسن أبو العلا يقول إن تجار السيارات يقومون بأخذ السيارات القديمة من صاحبها بمبادلة سيارة جديدة بسيارة قديمة ويأخذون فرق الثمن، وهل تعتبر هذه المعاملة بيعتين في بيعة، وما الحكم الشرعي خاصة وأنها منتشرة في حتى في منطقة الخليج كثيرة من قبل شركات السيارات؟

د. عبد الستار أبو غدة: يعني هو البيعتين في بيعة لما يكون هناك عقدان منفصلان وبينهما ربط بأن أحدهما متوقف على الآخر، يعني يكون مثلاً السيارة الجديدة لها ثمن والسيارة القديمة لها ثمن منفصل تماماً، وشرط دخول في هذه الصفقة بتلك بحيث إذا عدل عن شراء السيارة القديمة أو أخذها تبطل البيعة الأخرى بالسيارة الجديدة، هذه طبعاً بيعتان في بيعة، لكن إذا.. يعني الطريقة الصحيحة أن يصير فيه عندنا عقد واحد، هذا العقد الواحد شراء سيارة جديدة بثمن يتكون من السيارة القديمة بذاتها مع مبلغ من المال، فنكون أمام صفقة واحدة، إما إذا صار صفقتين، يقول سيارتك القديمة أنا أخذها بـ500 درهم مثلاً أو 5000 درهم وأبيعك السيارة الجديدة بكذا، ويجب أن ترتبط هذه الصفقة بتلك هذا لا يجوز.

أحمد منصور: لا يجوز هذا.

د. عبد الستار أبو غدة: لأن بيعتين في بيعة وهذا ممنوع.

أحمد منصور: دكتور، المكالمة الأخيرة الأخ أبو البراء من بريطانيا، أخ أبو البراء.

أبو البراء: السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل مباشرة، لم يعد لدينا وقت، تفضل بالسؤال.

أبو البراء: مسألة المرابحة، يعني أنا لو عندي بيت بـ60 ألف ومحتاج أنا 20 ألف مثلاً، وأريد أنه أُدخل إنسان معايا في هذا البيت، فبأقوله تعالى أشترى جزء من البيت بالـ20 ألف.

أحمد منصور: مشاركة.. مشاركة هذه.

د. عبد الستار أبو غدة: هذي مشاركة.

أبو البراء: هذه مشاركة، لكن بعد ذلك أقول له أنا أعطيك المبلغ تبعك وفوقه 20% خلال سنة، هذه وين تقع في مشاركة؟ مرابحة؟ موقعها من الشرع.

أحمد منصور: شكراً يا أخ أبو البراء.. شكراً يا أبو البراء.

أبو البراء: المسألة الأخرى إذا ممكن..

أحمد منصور: عفواً لم يعد لدينا وقت.

د. عبد الستار أبو غدة: يعني المشاركة.

أبو البراء: أقولها للمستقبل.

أحمد منصور: خلاص قلها أتفضل.

أبو البراء: موضوع الاشتراك في شركات السيارات وإصلاح السيارات، زي (AA)، RAT في .. في الغرب.

أحمد منصور: نعم المنتشرة في أوروبا نعم.

أبو البراء: نعم، فهذه ما هو الرأي فيها؟

أحمد منصور: أي كيف يتم الاشتراك حتى.. حتى تتم الفتوى على الوصف؟

أبو البراء: عفواً؟

أحمد منصور: كيف يتم الاشتراك في هذه الشركات؟

أبو البراء: يعني همَّ بيوم أنت تشترك بـ pound 90 في السنة على أساس إنه لو سيارتك عطلت في أي وقت من الأوقات، وفي أي مكان يرسلوا لك من يصلحها ومن يأخذ بيدك يوصلك إلى مكانك، أحياناً ممكن طول السنة، ما تطلبهمش خالص، وأحياناً ممكن تطلبهم عشر مرات، فالمسألة هل فيها نوع من المقامرة كما يقول بعض المشايخ؟

أحمد منصور: نعم، شكراً يا أبو البراء.

د. عبد الستار أبو غدة: هو في السؤال الأول.

أحمد منصور: السؤال الأول يا دكتور.

د. عبد الستار أبو غدة: عملية.. عملية المشاركة يجب فيها عدم الربط بين الدخول في الشركة وبيع حصة الشريك، لأن هذا نوع من الربط بين عقدين أيضاً، متى دخل في المشاركة؟ اشتري مثلاً حصة من البيت ودفع عشرين ألف صار شريك، هنا على الشيوع، فهنا لا يعني يمكن أن تعطيه أي شيء، وإنما إذا ارتفعت قيمة البيت ترتفع قيمة الحصص كلها إذا كان البيت هذا مؤجر تقسم الأجرة بين الشركاء.

أحمد منصور: حسب نسبة المشاركة.

د. عبد الستار أبو غدة: ولكن لا يجوز أن يعطيه مبلغاً محدداً، لأنه يعطيه قرض صار.. صار كأنها صورة مشاركة، لكن هي تخفي قرض بفائدة، أيضاً حينما يخرج هذا الشريك اللي اشترى حصة يجب أن يعاد تقويم هذه الحصة بالقيمة السوقية، فقد تنزل قيمتها أو ترتفع حتى تكون مشاركة حقيقية، وهذه يعني صيغة تطبقها البنوك الإسلامية وهي المشاركة المتناقصة، فإذا كان شخص يريد مشروع فتدخل معه في هذا المشروع برأس مال مشترك، ولكن حينما يبيع البنك حصصه إلى هذا الشريك يبيعها بالقيمة السوقية، فقد تحقق خسارة أحياناً، يعني لما تكون هي اشترت القيمة بـ100 ونزلت قيمتها 70 ، فتبيعها بـ70 وقد تحقق ربح.

أحمد منصور: أيضاً هذه قضية عامة نأمل أن تكون واضحة.

د. عبد الستار أبو غدة: الموضوع الثاني اللي هو عملية صيانة السيارات عند الحاجة هذه ليس فيها شيء، لأن هذه تدخل تحت عقد في الفقه الإسلامي هو عقد الجعالة، عقد الجعالة يشبه عقد الإجارة، ولكن الفرق بينه وبين الإجارة أن الايجارة العمل معلوم والأجر معلوم، أما الجعالة فالأجر معلوم والعمل غير معلوم، ومثال على ذلك لما مثلاً شخص يضيع حاجة فيعلن إعلان الذي يأتي به هذه الضائع سيعطيه. مبلغ كذا، فقد يقوم هذا الشخص بجهد كبير حتى يعثر عليها، وقد يأتي بلحظات بها، فعقود الصيانة فرجت على هذا الأساس، فالجهة هنا ملتزمة بأن تكون هذه السيارة مصونة وعاملة بشكل جيد، وهناك جعل أو جعل نسميه على هذا العمل.

أحمد منصور: له أصل في الفقه الإسلامي؟

د. عبد الستار أبو غدة: له أصل في الفقه الإسلامي أصيل يعني، ولا أظن إنه قد يمر العام ولا يصلح أو قد يقوم بعمل كبير أو بعمل قليل، لأنه هذه هو تصميم عقد الجعالة أن الأجر معلوم، ولكن العمل غير معلوم.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور، الحقيقة- مشاهدينا الكرام- لازالت لدينا أسئلة كثيرة ومحاور كثيرة لم نتطرق إليها، لأن أمر البنوك الإسلامية أكبر من أن يتناول في حلقة أو حلقتين، ولكننا نعدكم- إن شاء الله- أن نسعى في حلقات مستقبلية لاستمرار هذا الأمر الهام الذي يتعلق بحياة كثير من المسلمين أو بكل المسلمين جميعاً.

لم يبق لنا في نهاية هذه الحلقة سوي أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى ضيفنا اليوم الدكتور عبد الستار أبو غدة (المستشار الشرعي للعديد من البنوك الإسلامية، وعضو مجمع الفقه الإسلامي العالمي في جدة)، كما نشكركم على حسن متابعتكم. في الأسبوع القادم- إن شاء الله- سوف نتناول أحد الموضوعات الهامة وهي موضوع.. وهو موضوع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وإن شاء الله .. سيكون ضيفنا هو الشيخ عبد المجيد الزنداني، وحتى يحين لقاؤنا أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=91724#L4

No comments:

Post a Comment

Post a Comment